السبت، 7 فبراير 2015

سامي غالب : بديهيات يمنية تقطع بالفشل الكارثي للمقامرة الحوثية! عودة أخرى إلى البديهيات التي لا يراها الرومانسيون الطهرانيون في صعدة:

سامي غالب :
بديهيات يمنية تقطع بالفشل الكارثي للمقامرة الحوثية!___________________________________

عودة أخرى إلى البديهيات التي لا يراها الرومانسيون الطهرانيون في صعدة:
_ اليمنيون لن يقبلون باستمرار دولة الامتيازات والاختكارات _ التمثيلية والنفطية!_ التي ثاروا عليها في فبراير 2011؛
_ اليمن التاريخي، الكبير المتنوع، أعقد من أن تحكمه جماعة رومنسية تفرض نموذجها بالسلاح أو بقوة التنظيم أو بدعاوى الشرعية الثورية، كما كان يحدث في النصف الثاني من القرن الماضي؛
_ اليمنيون يحبون وطنهم لكنهم قلما أحبوا الكيانات السياسية (الدولة الواحدة أو الدولتين) التي عانت على الدوام من فجوات في التمثيل والشرعية. والتسلط والتركيز العاصمي هما عامل التحريف الأول للوطنية اليمنية منذ قرون، وبخاصة خلال العقود الماضية؛
_ التطابق بين اليمن بما هو جغرافيا وهوية وبين اليمن بما هو دولة لم يتحقق غالبا. والحقب التي حصل فيها هذا التطابق لا تعدو كونها علامات متباعدة في مسطرة الزمن، وجملا اعتراضية في الخط العام للتاريخ اليمني؛
_ اليمن بلد "موسمي". يتضافر الطقس والتضاريس فيه لكبح جموح أية جماعة او فئة تريد فرض دولة الغلبة على الشعب. اليمن إلى حد كبير، هو المقابل الموضوعي لبلد نهري كمصر حيث انعدام "دولة"تضبط وتحكم وتنظم يصير ضربا من العيش في الجحيم أو تجسيدا للنبوءة "الهوبزية"_ نسبة إلى توماس هوبز_ بشأن حرب الجميع ضد الجميع في غياب الدولة؛
_ القوة_ قوة العتاد والعداد والعصبية_ تتضاءل في تكريس حقائق أمر واقع في "يمن" القرن ال21 بالقياس إلى مطلع القرن الماضي أو منتصف القرن ال17!
_ اليمن من زاوية التطابق بين الهوية والجغرافيا والتاريخ هو _ رغما عن كل الانحرافات والتشوهات والصدوع والانقاسامات الراسية_ كيان سياسي واجتماعي وثقافي طبيعي في محيط غير طبيعي بالمرة. لكن هذه النعمة قد تصير سببا للنقمة في حال انجرفت قوة غالبة في الداخل باتجاه الدخول في تحالفات تضر بالجيران الأقارب لصالح الجيران الأباعد، سواء بلواء الوطنية (الشوفينية) أو بشعارات ايديولوجية او بأوهام من نسج الميثيولوجيا؛
_ الحوثيون جماعة من اليمنيين وليسوا اليمنيين، وهم يفتقرون من زوايا عديدة، إلى فرص تمثيل اليمنيين جميعا حتى مع فرض تمكنهم من توفير موارد عاجلة لتفادي الانهيار الاقتصادي؛
_ الحوثيون لأسباب _ عقائدية واجتماعية_ لا يستطيعون الادعاء بأنهم يمثلون الشعب اليمني مثلما كان يفعل اليساريون أو القوميون العرب في عقود سابقة. هذا لا ينتقص منهم بقدر ما يحد من طموحهم في استحياء "دول" قامت في الماضي القريب أو السحيق؛
_ لا مجال للحوثيين راهنا في تعويض انكشاف الجنوب سياسيا ووطنيا بالدفع بشخصيات جنوبية مهما كانت رمزيتها، إلى الواجهة. لقد فشل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في هذه المهمة منذ انتهاء حرب 94 وحتى إزاحته من الرئاسة، وفشل اللقاء المشترك وحلفاؤهم خلال السنوات ال3 الماضية. ومعلوم ان صالح والمشترك كانت لهما هوامش أوسع بكثير لتعويض التمثيل قياسا بالحوثيين. يمكن في هذا الخصوص مقارنة هادي وبحاح والناخبي بالأستاذ حسين زيد بن يحي الذي استقدمه الحوثيون للحديث باسم الجنوب والحراك في القصر الجمهوري أمس؛
_ اليمن اليوم أضعف عما كان عليه قبل 4 سنوات، وأكثر انكشافا على الخارج من أي وقت مضى خلال العقود ال5 الماضية. هذا يعني أن الفاعلين الاقليمين والدوليين أكثر قدرة على رسم خارطة المستقبل مما كانوا عليه قبل سنوات. من هذه الزاوية فإن فوة الحوثيين _ ومعهم الجيش_ محدودة التأثير في المدى القريب _ ولا أقول المتوسط_ فالانقسام الراسي الذي تعمق بفعل سلوكهم العنفي مؤخرا، سيجد في الاقليم من يستثمره وينفذ من خلاله، بيسر وسلاسة، إلى الداخل لتحقيق مشاريع وضمان مصالح؛
_ الإعلان الذي صدر عن "اللجنة الثورية" للحوثيين لن يقرأه اليمنيون _ ولا العالم_ على أنه مخرج لجماعة ثورية يمنية استولت على الحكم كما في دول أخرى شهدت انقلابات موخرا، وإنما سينظرون إليه باعتباره محاولة فئة (بالبعدين المذهبي والجغرافي) من اليمنيين استعادة تسلطها وهيمنتها على اليمنيين الآخرين (مذهبيا وجغرافيا) بالقوة العارية. والمغزى هنا أن الخطابة المدججة بالشعارات والرسائل المعطرة بالود التي يوجهها عبدالملك الحوثي وشعراؤه ومنمقو جماعته، لن تعدو كونها محاولات بائسة وممجوجة لتملق مشاعر اليمنيين في العاصمة والمحافظات، وبخاصة خارج "المعزل" الذي أراده هادي والمشترك لسكان عدد من المحافظات الشمالية.
***
بانقلاب الحوثيين على الرئيس هادي وحكومة بحاح، يتدحرج اليمن سريعا باتجاه الهاوية. ومن دون اسقاط مسؤولية الأطراف الأخرى عن هذا المآل، فإن الحوثيين وحدهم من بوسعهم وقف هذا التدحرج الآن، وذلك بالتراجع فورا عن الخطوات الأحادية الخطيرة التي اتخذوها خلال الأسبوعين الماضيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق