الجمعة، 9 يناير 2015

المسألة ليست رفض لمجرد الرفض. الفدرالية بشكل مجرد هي من أرقى أنظمة الحكم في العالم، ولكنها ليست أمنية بل سياق تاريخي. وثمة فرق حاسم بين الفدرالية الإدارية التي هي توزيع للسلطات والصلاحيات مع الإحتفاظ بوحدة الهوية الوطنية. وبين الفدرالية السياسية التي تقوم على أساس تعدد الهويات.

المسألة ليست رفض لمجرد الرفض.

الفدرالية بشكل مجرد هي من أرقى أنظمة الحكم في العالم، ولكنها ليست أمنية بل سياق تاريخي. وثمة فرق حاسم بين الفدرالية الإدارية التي هي توزيع للسلطات والصلاحيات مع الإحتفاظ بوحدة الهوية الوطنية. وبين الفدرالية السياسية التي تقوم على أساس تعدد

الهويات.
نحن لانرفض الفدرالية كمفهوم مجرد. نحن نرفض فدرالية بنعمر المصممة على أساس الهويات المذهبية والمناطقية والجهوية.
وفقا لوثيقة بنعمر: للمواطن اليمني الحق في الإقامة والتنقل والتجارة وأية مساعي شخصية وقانونية أخرى. أي بإستثناء الحقوق السياسية المتمثلة بالترشيح والتصويت في الاقاليم المختلفة.
مايجعلها فدرالية سياسية قائمة على أساس الهوية وليس على أساس مجرد توزيع الصلاحيات.
فضلا عن أن إستحداث مستوى اخر من التقسيم، المتمثل بالولايات، ومنحها صلاحية إدارة النفط والغاز يجعلها، اي فدرالية بنعمر هذه، مشبوهة كليا'لجهة كونها تخدم الشركات العابرة للوطنية وليس الشعب اليمني.
ومما يثير الحيرة أكثر هو: إذا كانت الأقاليم هي الوحدات المكونة للدولة الإتحادية المزعومة، فما جدوى هذه الأقاليم إن كانت لاتملك من أمرها شيئا لجهة تنظيم المستويات الإدارية المكونة لها، هي نفسها، أي الوحدات الإدارية الأدنى،المتمثلة بالولايات (التي منحت صلاحية إدارة عقود النفط والغاز)؟ وكيف ستنتظم العلاقات بين هذه الولايات والأقاليم من جهة، وبينها وبين السلطة الإتحادية، من جهة أخرى؟!.............
لانرفض الفدرالية من حيث هي نظام إداري، كما في الفدراليات السائدة في دول عديدة. بل نرفض الفدرالية المشبوهة والمشوهة التي يراد تطبيقها في اليمن ،خلافا للمتعارف عليه في الفدراليات السائدة في الدول المشار اليها تلك.
الوضع هنا يشبه ان يصف لك طبيب علاجا بمواصفات ممتازة حسب النشرة الطبية الخاصة به(وهي هنا مواصفات الفدرالية قياسا على تجارب ماثلة تتمنى وتتوق لمثلها)،ولكنه يدس لك في العلبة كبسولات بمواصفات اخرى، مدمرة، مختلفة عن تلك الموصوفة في النشرة الطبية المرفقة بالعلاج الموصوف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة