Maysaa Shuja Aldeen
سياسة الترويع في مكافحة الإرهاب
اختلط علينا الأمر ونحن نتحدث عن انتهاك صحفي وتفجير قتل عشرات في ذات الاهتمام، هكذا يفترض البعض، وكأن الحديث عن انتهاك صحفي يناقض الحديث عن تفجير قتل عشرات، ولا يجوز الجمع بين اختين وهو موقف المعارضة لكلا الحدثين. كانه لا يوجد ترابط بين الحدثين، ليس فقط رابط الانتهاك الاخلاقي والانساني بل الترابط الطردي، بين تزايد امتهان الانسان والتعرض لحريته وتزايد ثقافة القتل والاستهانة بحياة البشر، وكأنه لا يوجد ارتباط وثيق بين الاستبداد والارهاب والقتل.
لكن الخلط حقيقي ومتعمد في اليمن حين نتحدث بحدة متساوية عن امور صغيرة وكبيرة بذات التوقيت، أو ربما لا نمتلك أولويات واضحة لغضبنا، فقد نجد جماعة تغضب من هاشتاق فيسبوكي أكثر من تفجير يطال عشرات، وأخرى تفترض تسليم العاصمة دون قتال انجاز يستحق الاحتفاء والتقدير. ربما لا نمتلك خيارات جيدة لكننا بالتأكيد لا نمتلك أولويات واضحة ولا نرى إن هناك متتاليات لكل حدث لا يمكن تفاديها، ولا يمكن مباركة الحدث والغضب من نتائجه الطبيعية.
فلا يمكن الحديث عن حق ميلشيا في اسقاط عاصمة والتحكم بمؤسسات الدولة من خلال شاصات تقتحم وتحاصر مبانيها وتهدد موظفيها ثم نتساءل عن اسباب العنف والارهاب في اليمن؟ ولا يمكن افتراض إن ميلشيا سوف تدخل العاصمة لكي تقر السلم والأمن وليس لفرز المجتمع مذهبياً ومناطقياً وسلالياً؟ ولا يمكن التهليل لدخول ميلشيا لإسقاط مراكز قوى بالقوة دون أي سند شرعي ثم نفترض منها السلوك بسلوك من يراعي حقوق الانسان والمواطنة؟ من يحاول افتراض عنصر مفاجأة، فالمشكلة فيه وليست في الميلشيا.
هكذا ينتظر البعض إن دمج الحوثي في الجيش والأمن سوف يقلل من مظاهر التسلح والسلوك الميلشاوي للحوثيين وليس العكس وهو تطبيع الدولة بطابع الميلشيا التي لا تؤمن سوى بالحوثي سيداً ولا تنتمي إلا للميلشيا واتباعها وليس للوطن، ادخال الحوثيين للجيش والأمن اليمني أمر يضفي شرعية على الحوثيين الذين تتجول ميلشياتهم لفرض ما تريد بقوة السلاح مكشوفة الشرعية، لكن هل يتساءل أحد أي خطورة قد تنجم من تحول عقيدة الجيش والأمن إلى عقدة ميلشاوية تؤمن بقدرات السيد صاحب الشرعية الدينية – السلالية.
هل يدرك السياسيون اليمنيون وهم يفكرون بخفة في كيفية تلفيق الأمور، أي خطورة تنعكس هذه على شرعية الدولة بأكملها وهي أصلاً تعاني من مأزق شرعية بالجنوب منذ عام 1994م هذا غير الشرعية المتآكلة باستمرار بسبب وهنها وفسادها، وكأن هذا لا يكفي حتى نمدد من ضعف شرعية الدولة شمالاً لأنه ببساطة هناك الكثير من الموطنين في الشمال لا يعترفون بالشرعية الدينية والسلالية لسيد مران.
قبلها اتجه الرئيس عبدربه منصور لمحافظة عمران بعد سقوطها مدعياً تسليمها واعادتها للدولة، هكذا بمنتهى البساطة وكأن الحوثي كان يقاتل لأجل النزهة بعمران وتسليمها للرئيس المتهافت، لم يمر شهر حتى صار الحوثي يحاصر صنعاء. ماذا يعني هذا؟ يعني إن السياسيين اليمنيين يحاولون تبييض وجوههم بشكل لا يخلو من تهافت وهزال، كمن يبحث عن غطاء يداري عورته لكنه غطاء شفاف وربما لا يداري قدر ما يكشف.
عند وقوع الواقعة لا تنفع الاغطية المتهافتة، هكذا يبحثون عن مخرج لوضعهم المحرج أمام ميلشيات الحوثي بدمجهم بمؤسسات الدولة ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير بمصير هذه الدولة بعد أن تدخلها ميلشيات ذات طابع مناطقي- طائفي صريح ووعيها المنتمي لما قبل ثورة 1962 التي أسست الدولة الحالية، لا أحد منهم يحاول التساؤل أي سقوط مدوى ستسقطه هذه الدولة بعد عملية الترقيع المبتذلة؟ لا يتطلب الأمر ذكاء حتى نعلم إنها دولة لن تصمد حتى نصف الفترة الزمنية لدولة المالكي بالعراق التي استمرت عشر سنوات وانتهت بزلزال داعش وبالتأكيد نموذج اليمن سيقدم سيناريو أكثر مكارثية.
ادماج الحوثيين لن يقوى احساسهم بالدولة التي اخترقوها بقوة السلاح وانتهكوا كل قيمة ومفهوم للدولة وهم يحاربون الفساد بشاصاتهم وليس من خلال مؤسسات الدولة والقنوات الشرعية والقانونية، وهم يقتحمون مكتب وزيرة بحثاً عن الورقة ويأتي الرد: دخلوا المكتب لكن لا عنف، وكأن العنف هو المشكلة وليس قيمة المنصب والمكتب لدى اليمنيين وهي قيمة مرتبطة بالدولة التي تضمهم وبغيرها يتحولوا لقبائل وطوائف تتقاتل.
بل أي اهانة للدولة أكبر من وجود رئيس يهان يومياُ ويستمر بمنصبه حتى اهان كلياً ودمر تماماً قيمة منصب الرئاسة وهو أعلى سلطة بالدولة، وجيش وأمن تقوم بحراسة معسكراتهم ومنشآتهم ميلشيات حوثية ولا يتحركون إلا بأمرها. لا تتوقف السخرية عند الحوثيين الذين يؤمنون بالقوة إيماناً مطلقاً عند هذا الحد بل يتجاوزونه عند تحميلهم للأمن مسؤولية أي تفجير أو تقصير أمني وهم مسؤولون عن تعطيل مهام قوة الدولة الأمنية، كيف لا ؟ وهناك مسخ رئيس ومسخ حكومة ومسخ نخبة سياسية موجودة وترضي بدور المحلل لأكبر عملية انتهاك واجرام بحق الدولة مؤسسات وقيم في حياة اليمنيين.
عندما عهدت ما يسميه الحوثي باللجان الحوثية في تأمين الناس وهي قوة غير شرعية لم يحدث جديد سوى زادت الانتهاكات ضد اليمنيين كما زادت التفجيرات في متلازمة بديهية وعلاقة طردية متوقعة، هكذا سلكت ذات المسلك التقليدي في رمي الاتهامات جزافاً دون تحقيق أو جدية بالتعامل مع كل عملية اغتيال أو تفجير. ذات السلوك الغامض والدعائي الذي لا يحمل جدية أو ارادة لمعالجة الوضع. كيف لا فلا يتوقع من ينتهك حق الناس في حريتهم وكرامتهم لا يمكن له تأمينهم؟
هكذا لم يهتم الحوثيين بتداعيات تقويض الدولة بكل مؤسساتها ومفاهيمها بما يعني من اشاعة للرعب واللا أمن بين الناس في فضائهم العام الذي يفترض فيه السلم والتعايش طالما لا يعيش المجتمع حالة حرب، وهذ ا أمر مطابق تماماً لتعريف الإرهاب الذي يستهدف سلم المجتمعات وأمنها، يستهدف فضائها العام بدون حرب فيها مواجهة لكنه يعزز حالة الخوف بين الناس.
مرة أخرى لم يكن ما يفعله الحوثي من تفجير لمساجد ومنازل لخصومهم بأمر اجرامي فقط بل ارهابي لأنه يستهدف مساكن ومبان مدنية وليست ثكنات عسكرية، حتى لو افترضنا صدق روايتهم في استخدامها عسكرياُ، فبمجرد سيطرتهم على هذه المنطقة يمكن وقف أي نشاط عسكري فيها، لكن مبدأ الترويع والإذلال. فكيف لك أن تؤمن ناس تستهدف ترويعهم؟
إذن من يروع الناس متعمداً كصفحي ليس هو الطرف المناسب لتأمين الناس من تفجير، لا يوجد هنا اختلال اولويات، فلا يمكن مطالبة من يتسبب في ترويع الناس بتأمينهم. لا خلط للأوراق هنا لكن فقط متلازمة بديهية لغياب الدولة وحكم ميلشيا بطبيعة تكوينها لا يمكن لها أن تسلك إلا هذا السلوك، لا يمكنها تحمل مسؤولية دولة لكنها تستطيع العيش ضمن حالة فوضى تساهم في خلقها وتمدد وجودها. لا يمكنها البقاء ضمن دولة وحتى لو لبست لباس دولة ستظل ترى للمجتمع باعتباره اطراف متنازعة وخصوم محتملين وليس مجتمع تتحمل الدولة مسؤولية أمنه وسلامته.
لكن الخلط حقيقي ومتعمد في اليمن حين نتحدث بحدة متساوية عن امور صغيرة وكبيرة بذات التوقيت، أو ربما لا نمتلك أولويات واضحة لغضبنا، فقد نجد جماعة تغضب من هاشتاق فيسبوكي أكثر من تفجير يطال عشرات، وأخرى تفترض تسليم العاصمة دون قتال انجاز يستحق الاحتفاء والتقدير. ربما لا نمتلك خيارات جيدة لكننا بالتأكيد لا نمتلك أولويات واضحة ولا نرى إن هناك متتاليات لكل حدث لا يمكن تفاديها، ولا يمكن مباركة الحدث والغضب من نتائجه الطبيعية.
فلا يمكن الحديث عن حق ميلشيا في اسقاط عاصمة والتحكم بمؤسسات الدولة من خلال شاصات تقتحم وتحاصر مبانيها وتهدد موظفيها ثم نتساءل عن اسباب العنف والارهاب في اليمن؟ ولا يمكن افتراض إن ميلشيا سوف تدخل العاصمة لكي تقر السلم والأمن وليس لفرز المجتمع مذهبياً ومناطقياً وسلالياً؟ ولا يمكن التهليل لدخول ميلشيا لإسقاط مراكز قوى بالقوة دون أي سند شرعي ثم نفترض منها السلوك بسلوك من يراعي حقوق الانسان والمواطنة؟ من يحاول افتراض عنصر مفاجأة، فالمشكلة فيه وليست في الميلشيا.
هكذا ينتظر البعض إن دمج الحوثي في الجيش والأمن سوف يقلل من مظاهر التسلح والسلوك الميلشاوي للحوثيين وليس العكس وهو تطبيع الدولة بطابع الميلشيا التي لا تؤمن سوى بالحوثي سيداً ولا تنتمي إلا للميلشيا واتباعها وليس للوطن، ادخال الحوثيين للجيش والأمن اليمني أمر يضفي شرعية على الحوثيين الذين تتجول ميلشياتهم لفرض ما تريد بقوة السلاح مكشوفة الشرعية، لكن هل يتساءل أحد أي خطورة قد تنجم من تحول عقيدة الجيش والأمن إلى عقدة ميلشاوية تؤمن بقدرات السيد صاحب الشرعية الدينية – السلالية.
هل يدرك السياسيون اليمنيون وهم يفكرون بخفة في كيفية تلفيق الأمور، أي خطورة تنعكس هذه على شرعية الدولة بأكملها وهي أصلاً تعاني من مأزق شرعية بالجنوب منذ عام 1994م هذا غير الشرعية المتآكلة باستمرار بسبب وهنها وفسادها، وكأن هذا لا يكفي حتى نمدد من ضعف شرعية الدولة شمالاً لأنه ببساطة هناك الكثير من الموطنين في الشمال لا يعترفون بالشرعية الدينية والسلالية لسيد مران.
قبلها اتجه الرئيس عبدربه منصور لمحافظة عمران بعد سقوطها مدعياً تسليمها واعادتها للدولة، هكذا بمنتهى البساطة وكأن الحوثي كان يقاتل لأجل النزهة بعمران وتسليمها للرئيس المتهافت، لم يمر شهر حتى صار الحوثي يحاصر صنعاء. ماذا يعني هذا؟ يعني إن السياسيين اليمنيين يحاولون تبييض وجوههم بشكل لا يخلو من تهافت وهزال، كمن يبحث عن غطاء يداري عورته لكنه غطاء شفاف وربما لا يداري قدر ما يكشف.
عند وقوع الواقعة لا تنفع الاغطية المتهافتة، هكذا يبحثون عن مخرج لوضعهم المحرج أمام ميلشيات الحوثي بدمجهم بمؤسسات الدولة ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير بمصير هذه الدولة بعد أن تدخلها ميلشيات ذات طابع مناطقي- طائفي صريح ووعيها المنتمي لما قبل ثورة 1962 التي أسست الدولة الحالية، لا أحد منهم يحاول التساؤل أي سقوط مدوى ستسقطه هذه الدولة بعد عملية الترقيع المبتذلة؟ لا يتطلب الأمر ذكاء حتى نعلم إنها دولة لن تصمد حتى نصف الفترة الزمنية لدولة المالكي بالعراق التي استمرت عشر سنوات وانتهت بزلزال داعش وبالتأكيد نموذج اليمن سيقدم سيناريو أكثر مكارثية.
ادماج الحوثيين لن يقوى احساسهم بالدولة التي اخترقوها بقوة السلاح وانتهكوا كل قيمة ومفهوم للدولة وهم يحاربون الفساد بشاصاتهم وليس من خلال مؤسسات الدولة والقنوات الشرعية والقانونية، وهم يقتحمون مكتب وزيرة بحثاً عن الورقة ويأتي الرد: دخلوا المكتب لكن لا عنف، وكأن العنف هو المشكلة وليس قيمة المنصب والمكتب لدى اليمنيين وهي قيمة مرتبطة بالدولة التي تضمهم وبغيرها يتحولوا لقبائل وطوائف تتقاتل.
بل أي اهانة للدولة أكبر من وجود رئيس يهان يومياُ ويستمر بمنصبه حتى اهان كلياً ودمر تماماً قيمة منصب الرئاسة وهو أعلى سلطة بالدولة، وجيش وأمن تقوم بحراسة معسكراتهم ومنشآتهم ميلشيات حوثية ولا يتحركون إلا بأمرها. لا تتوقف السخرية عند الحوثيين الذين يؤمنون بالقوة إيماناً مطلقاً عند هذا الحد بل يتجاوزونه عند تحميلهم للأمن مسؤولية أي تفجير أو تقصير أمني وهم مسؤولون عن تعطيل مهام قوة الدولة الأمنية، كيف لا ؟ وهناك مسخ رئيس ومسخ حكومة ومسخ نخبة سياسية موجودة وترضي بدور المحلل لأكبر عملية انتهاك واجرام بحق الدولة مؤسسات وقيم في حياة اليمنيين.
عندما عهدت ما يسميه الحوثي باللجان الحوثية في تأمين الناس وهي قوة غير شرعية لم يحدث جديد سوى زادت الانتهاكات ضد اليمنيين كما زادت التفجيرات في متلازمة بديهية وعلاقة طردية متوقعة، هكذا سلكت ذات المسلك التقليدي في رمي الاتهامات جزافاً دون تحقيق أو جدية بالتعامل مع كل عملية اغتيال أو تفجير. ذات السلوك الغامض والدعائي الذي لا يحمل جدية أو ارادة لمعالجة الوضع. كيف لا فلا يتوقع من ينتهك حق الناس في حريتهم وكرامتهم لا يمكن له تأمينهم؟
هكذا لم يهتم الحوثيين بتداعيات تقويض الدولة بكل مؤسساتها ومفاهيمها بما يعني من اشاعة للرعب واللا أمن بين الناس في فضائهم العام الذي يفترض فيه السلم والتعايش طالما لا يعيش المجتمع حالة حرب، وهذ ا أمر مطابق تماماً لتعريف الإرهاب الذي يستهدف سلم المجتمعات وأمنها، يستهدف فضائها العام بدون حرب فيها مواجهة لكنه يعزز حالة الخوف بين الناس.
مرة أخرى لم يكن ما يفعله الحوثي من تفجير لمساجد ومنازل لخصومهم بأمر اجرامي فقط بل ارهابي لأنه يستهدف مساكن ومبان مدنية وليست ثكنات عسكرية، حتى لو افترضنا صدق روايتهم في استخدامها عسكرياُ، فبمجرد سيطرتهم على هذه المنطقة يمكن وقف أي نشاط عسكري فيها، لكن مبدأ الترويع والإذلال. فكيف لك أن تؤمن ناس تستهدف ترويعهم؟
إذن من يروع الناس متعمداً كصفحي ليس هو الطرف المناسب لتأمين الناس من تفجير، لا يوجد هنا اختلال اولويات، فلا يمكن مطالبة من يتسبب في ترويع الناس بتأمينهم. لا خلط للأوراق هنا لكن فقط متلازمة بديهية لغياب الدولة وحكم ميلشيا بطبيعة تكوينها لا يمكن لها أن تسلك إلا هذا السلوك، لا يمكنها تحمل مسؤولية دولة لكنها تستطيع العيش ضمن حالة فوضى تساهم في خلقها وتمدد وجودها. لا يمكنها البقاء ضمن دولة وحتى لو لبست لباس دولة ستظل ترى للمجتمع باعتباره اطراف متنازعة وخصوم محتملين وليس مجتمع تتحمل الدولة مسؤولية أمنه وسلامته.



