محمد عبده العبسي
ليس الرب وحده من يقوم بالحرق. البشر بالنيابة عنه، أو رغبةً في التقرب إليه زلفى، يقومون بحرق بعضهم بعضاً على مر العصور.
** **
ما الذي يجمع كل هؤلاء على صعيد واحد: الزعيم النازي "أدولف هتلر"، وفرعون موسى "رمسيس الثاني"، والتبع اليمني "ذو نواس"، والملك البابلي"النمرود"، ومؤسس دولة الموحدين "محمد بن تومرت"، والصدّيق، والبابا "ايروبان الثاني"، والكثير من أباطرة روما؟
الجواب في كلمتين: إحراق الخصوم.
الجواب في كلمتين: إحراق الخصوم.
** **
هل نحن متفاجئون حقاً من سلوك تنظيم داعش الإرهابي وقد سبق أن ارتكب عشرات الجرائم بدم بارد، من إعدام وجزّ رقاب الكثيرين بالسكين، إلى إلقاء متهمين بالشذوذ الجنسي والمثلية من بنايات شاهقة، إلى التمثيل بالجثث؟ إلخ..
ردة فعل الرأي العام العربي على جريمة حرق الطيار الأردني، وهي إيجابية على أية حال، تذكّر بردة فعل الرأي العام الفرنسي والأوروبي إجمالاً إثر الحادثة الإرهابية بقتل محرري الصحفية الفرنسية، وكيف شنعت وسائل الإعلام العالمية على مدى أيام باليمن كبلد منتج ومصدّر لإرهاب القاعدة وليس العكس: بلد متضرر من الإرهاب وفي نفس اليوم قتل العشرات من الطلبة أمام كلية الشرطة بتفجير سيارة مفخخة وكأنهم ليسوا ضحايا إرهاب أو دون مستوى!
مائة ألف قتيل في سوريا
مئات الآلاف من القتلى في العراق
وآلاف القتلى في اليمن خلال بضع شهور
هل يحتاج العرب والمسلمون إلى بثّ مقاطع فيديو مشابهة لفيديو تنظيم داعش بحرق الطيار الأردني حتى يشعروا بالصدمة، ويدركوا فداحة حروب الطوائف والجماعات الدينية التي ستؤسس لدورات عنف قد تستمر عقوداً وقروناً؟
مئات الآلاف من القتلى في العراق
وآلاف القتلى في اليمن خلال بضع شهور
هل يحتاج العرب والمسلمون إلى بثّ مقاطع فيديو مشابهة لفيديو تنظيم داعش بحرق الطيار الأردني حتى يشعروا بالصدمة، ويدركوا فداحة حروب الطوائف والجماعات الدينية التي ستؤسس لدورات عنف قد تستمر عقوداً وقروناً؟
هل نحن جادون في تجفيف منابع العنف في الإسلام السياسي؟
هل نحن جادون في إعادة النظر في جميع حركات الإسلام الإسلامية؟
لا أظن. هي استجابة عاطفية سرعان ما يزول تأثيرها مع تواتر الجرائم واندلاع حرائق جديدة في أكثر من دولة عربية، أو ربما تزول بفعل أولئك الذين يعللون كل جريمة وظاهرة بنظرية المؤامرة والأيد الخفية للغرب والاستخبارات الغربية حتى لا نقف وقفة جادة مع أنفسنا وتاريخينا وتراثنا.
هل نحن جادون في إعادة النظر في جميع حركات الإسلام الإسلامية؟
لا أظن. هي استجابة عاطفية سرعان ما يزول تأثيرها مع تواتر الجرائم واندلاع حرائق جديدة في أكثر من دولة عربية، أو ربما تزول بفعل أولئك الذين يعللون كل جريمة وظاهرة بنظرية المؤامرة والأيد الخفية للغرب والاستخبارات الغربية حتى لا نقف وقفة جادة مع أنفسنا وتاريخينا وتراثنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق