المصالح الخاصة تقمع الثورات أكثر مما يفعل الحكّام
_______________________________________
_______________________________________
لا تمكثْ في ثورة ينضم اليها علي محسن، ولا تذهب إلى إعتصام يلتحق به محمود ياسين.
في إعتصام الليلة أمام قسم الجديري بصنعاء لإطلاق 17 معتقلاً بينهم ثلاثة صحفيين اعتقلتهم ميليشيا الحوثي اليوم لاشتراكهم في مظاهرة سلمية، ظل الزميل محمود ياسين منشغلاً بأمرين:
- التقاط الصور لنفسه ونشرها على صفحته في تجيير واضح للإعتصام لصالح حملته "لن نقف مكتوفي الأيدي".
- والحديث عن سام الأحمر باعتباره المعتقل رقم 18 من طلاب الجامعة والصحفيين الذين "ليس من الأخلاق مغادرة الاعتصام دونه". قلتُ له إنّ سام الأحمر مظلوم طالما أنه معتقل خارج القانون، ولكننا جئنا الى قسم الجديري للمطالبة بإطلاق سراح الشباب والصحفيين الذين اعتقلتهم ميليشيا الحوثي اليوم بسبب اشتراكهم في مظاهرة سلمية.
- التقاط الصور لنفسه ونشرها على صفحته في تجيير واضح للإعتصام لصالح حملته "لن نقف مكتوفي الأيدي".
- والحديث عن سام الأحمر باعتباره المعتقل رقم 18 من طلاب الجامعة والصحفيين الذين "ليس من الأخلاق مغادرة الاعتصام دونه". قلتُ له إنّ سام الأحمر مظلوم طالما أنه معتقل خارج القانون، ولكننا جئنا الى قسم الجديري للمطالبة بإطلاق سراح الشباب والصحفيين الذين اعتقلتهم ميليشيا الحوثي اليوم بسبب اشتراكهم في مظاهرة سلمية.
لكنه لم يكترث، وواصل تجيير الإعتصام لحسابات أخرى:
- واصل نشر المنشورات والصور التي توحي لمتابعيه بأن الإعتصام جزءٌ لا يتجزأ من فعاليات حملته "لن نقف مكتوفي الأيدي"، وهي الحملة التي أباركها طبعاً وأتمنى لها كل التوفيق طالما وأن هدفها الأساسي- كما آمل- هو إطلاق المعتقلين في سجون الحوثي، وهم كُثُر لاشك. لكنّ الحقيقة أن إعتصام اليوم لم يأتِ ضمن حملة "لن نقف مكتوفي الأيدي" بل أتى هكذا في إطار تفاعل عفوي وبسيط من مجموعة من الصحفيين والناشطين دفاعاً عن 17 شاباً من طلاب الجامعة ثلاثة منهم صحفيون شاركوا في مظاهرة سلمية ومشروعة وتعرضوا للقمع والاختطاف من قبل ميليشيا تقف خارج الشرعية وتتغوّل في قمع الناس.
- واصل نشر المنشورات والصور التي توحي لمتابعيه بأن الإعتصام جزءٌ لا يتجزأ من فعاليات حملته "لن نقف مكتوفي الأيدي"، وهي الحملة التي أباركها طبعاً وأتمنى لها كل التوفيق طالما وأن هدفها الأساسي- كما آمل- هو إطلاق المعتقلين في سجون الحوثي، وهم كُثُر لاشك. لكنّ الحقيقة أن إعتصام اليوم لم يأتِ ضمن حملة "لن نقف مكتوفي الأيدي" بل أتى هكذا في إطار تفاعل عفوي وبسيط من مجموعة من الصحفيين والناشطين دفاعاً عن 17 شاباً من طلاب الجامعة ثلاثة منهم صحفيون شاركوا في مظاهرة سلمية ومشروعة وتعرضوا للقمع والاختطاف من قبل ميليشيا تقف خارج الشرعية وتتغوّل في قمع الناس.
- وواصل تجيير الإعتصام للمعتقل سام الأحمر، الذي لاأدري كيف أوصِّل لكم أنني متضامنٌ معه، لكني لاأستطيع التضامن معه بطريقة محمود، محمود الذي لاأدري كيف واتته الجرأة أن يكتب عدة منشورات تجيّر الإعتصام لـ"سام"، آخرها يقول: "اتفق المعتصمون على تفعيل قضيته ومساندة حقه القانوني وادانة احتجازه".
أنا مع محمود في مساندة الحق القانوني لسام الأحمر، ومعه في التضامن مع الأحمر وكل مظلوم آخر بغض النظر عما كان يمثله من قبل. لكنْ، من هم المعتصمون الذين اتفقوا بهذا الإجماع المطلق على "تفعيل قضية سام الأحمر"؟ من هم يامحمود؟ وأسألك هنا على العام، لأنك تحدثت بإسمنا كلنا على العام وكأننا بلا ألسن ولا وجوه ولا معنى.
يؤسفني أنك دفعتني لكتابة هذا المنشور، لكنني تعبت، تعبت ممن يتحدثون بلساننا وبإسمنا هكذا، ويجيّرون كل إعتصام بسيط لحساباتهم الخاصة، التي سواءً كانت نزيهة أو لا، إلا أن هذا ليس الموضوع.
الموضوع هو، ولتسمحوا لي بقول هذا:
شاركتُ في ثورة 2011 التي كنتُ آمل أنْ تنقل بلدي الى الأفضل، الى المستقبل. ولكني رأيتُ كيف حوّل عددٌ من الأوغاد الثورة على الظلم الى ظلم، والثورة على الفساد الى فساد، والثورة على السجن الى سجن (سجن في قلب الثورة)، والثورة على الخيانة الى خيانة، والثورة على الغدر الى غدر، والثورة على القهر الى قهر، والثورة على السرقة الى سرقة، والثورة على التفاهة الى تفاهة.
وكنتُ قد قطعتُ وعداً بأنْ لا أشارك في أي تظاهرة لأنه لا أسوأ في نظري من رؤية صور "الحكام" وهم يهيمنون على المجال العام سوى رؤية صور "الثوار" وهم يتزاحمون على منصات الساحات.
ولا أسوأ من رؤية حاكم يسرق بلده وشعبه سوى رؤية ثائر يسرق ثورة أو إعتصام.
يامحمود:
إنّ "المعتصمين" يقمعون بمصالحهم الخاصة إعتصاماتهم أكثر مما تفعل الأنظمة.
وإنّ "الثوار" يقمعون بأهدافهم الخاصة ثوراتهم أكثر مما يفعل الحكّام.
إنّ "المعتصمين" يقمعون بمصالحهم الخاصة إعتصاماتهم أكثر مما تفعل الأنظمة.
وإنّ "الثوار" يقمعون بأهدافهم الخاصة ثوراتهم أكثر مما يفعل الحكّام.









