الخميس، 19 فبراير 2015

عاجل وهام : جمال بنعمر ( اتفاق الاطراف السياسية المتحاورين على شكل السلطة التشريعية )

Jamal Benomar جمال بنعمر
اتفاق الأطراف السياسية المتحاورة برعاية الأمم المتحدة
على شكل السلطة التشريعية
تقدمنا هذا الصباح خطوة مهمة على درب إنجاز اتفاق سياسي ينهي الأزمة الحالية. فقد توافق المتحاورون على شكل السلطة التشريعية للمرحلة الانتقالية بما يضمن مشاركة كل المكونات السياسية التي لم تكن ممثلة في مجلس النواب الحالي. ووفقا للتوافق الحاصل، سيتم الإبقاء على مجلس النواب بشكله الراهن، وسيتم تشكيل مجلس يسمى "مجلس الشعب الانتقالي" يضم المكونات غير الممثلة ويمنح الجنوب خمسين في المئة على الأقل ، وثلاثين في المئة للمرأة وعشرين بالمئة للشباب. ويسمى انعقاد مجلس النواب ومجلس الشعب الانتقالي معا ب"المجلس الوطني". وستكون لهذا المجلس صلاحيات إقرار التشريعات الرئيسة المتعلقة بإنجاز مهام واستحقاقات المرحلة الانتقالية.
إن هذا التقدم لا يعد اتفاقا. ولكنه اختراق مهم يمهد الطريق نحو الاتفاق الشامل. ولا يزال مطروحا على طاولة الحوار قضايا أخرى يجب حسمها، تتعلق بوضع مؤسسة الرئاسة وبالحكومة، فضلا عن الضمانات السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق وفق خطة زمنية محددة. ولن يعلن الاتفاق التام إلا بالتوافق على كل هذه القضايا.
لا أخفي عليكم أن التوصل للتوافق على شكل السلطة التشريعية أخذ وقتا أكثر مما ينبغي بالنظر إلى الظرف الدقيق الذي يمر منه اليمن. وأتمنى أن تبدي الأطراف اليمنية من الجدية وحسن النية والليونة ما يسمح بالتوصل سريعا إلى اتفاق شامل، ينهي الوضع الشاذ الذي يوجد فيه اليمن اليوم. إنني أدعو الأطراف اليمنية إلى توخي نفس روح التوافق التي أبدوها في اليومين الأخيرين وأن يبتعدوا عن المناورة والتعطيل كما كان الأمر في فترات من هذه المفاوضات التي امتدت طويلا دون مبررات حقيقية. كما أدعوهم إلى التفكير في الغاية النهائية للعملية السياسية، وهي الاستجابة لتطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار، والكرامة، وبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والحكم الرشيد. إن شكل السلطة ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة فقط لتحقيق هذه الغاية النهائية. أتمنى أن يستحضر المتحاورون دائما مصالح اليمن واليمنيين في مفاوضاتهم بعيدا عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة.
الأمم المتحدة ستظل ملتزمة حيال اليمن واليمنيين، وسأواصل في الأيام القليلة القادمة بذل كل الجهود الممكنة لتيسير المفاوضات الحالية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء للتوصل إلى حل سريع يبعد اليمن عن مربع الانهيار الذي دخله في الأشهر القليلة الماضية.

جمال بنعمر : بيان بشان إنتهاكات حرية الصحافة ووضع الحقوق والحريات باليمن

Jamal Benomar جمال بنعمر
بيان لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن بشأن
انتهاكات حرية الصحافة ووضع الحقوق والحريات في اليمن
أجرى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن السيد جمال بنعمر ظهر اليوم الخميس لقاء مطولا مع مجلس إدارة نقابة الصحفيين اليمنيين للاطلاع على أوضاع مهنة المتاعب في هذا الظرف العصيب، مع توارد تقارير مؤكدة عن انتهاكات جسيمة تقترف ضد وسائل الإعلام وضد الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام. وقد قدم أمين عام النقابة السيد مروان دماج وعضو مجلس إدارتها السيد نبيل الأسيدي جردا وافيا وموثقا للانتهاكات الخطيرة التي تم رصدها منذ سبتمبر الماضي. ويظهر رصد النقابة أمرين غاية في الخطورة: الأول أن الانتهاكات منهجية وليس حالات منفردة، والثاني أن الوضع الراهن لحرية الصحافة والإعلام غير مسبوق، بل ويعد الأخطر في تاريخ اليمن الحديث، خاصة وأن الفترة التي ارتكبت فيها الانتهاكات لا تتعدى بضعة شهور.
ومن بين الاعتداءات التي وثقتها نقابة الصحفيين: "احتلال وسائل الإعلام التابعة للدولة بقوة السلاح وفرض الرأي الواحد على خطها التحريري واستعمالها للتحريض، وطرد العاملين فيها بشكل تعسفي أو تهديدهم أو إهانتهم أو إحضارهم للعمل عنوة، احتلال وسائل إعلام خاصة والاستيلاء على أصولها والتصرف فيها كغنيمة حرب، اعتقال الصحافيين خارج إطار القانون وبشكل جماعي في بعض الأحيان، التعذيب باستعمال وسائل حاطة بالكرامة الإنسانية من بينها الضرب والصعق بالكهرباء، واقتحام منازل الصحفيين وتهديدهم".
وتعليقا على تقرير نقابة الصحافيين، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إن مرتكبي هذه الانتهاكات يقدمون نموذجا مفزعا لما يمكن أن تكون عليها الدولة، ويرصفون طريقهم نحو تحقيق أهدافهم السياسية باستعمال القوة وتكميم الأفواه وترهيب أصحاب الرأي المخالف. وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه.
وفي هذا الإطار، جدد السيد جمال بنعمر إدانته الشديدة للانتهاكات التي ارتكبت ولا تزال ضد وسائل الإعلام والإعلاميين مؤكدا أنه يتابع عن كثب كل التقارير المحلية والدولية بهذا الشأن. كما أنه تابع حالات خاصة لبعض الصحفيين من بينهم الصحافي سام الغباري الذي تواصل معه، وهو محتجز في زنزانته بالسجن المركزي في ذمار خارج إطار القانون. وأضاف مساعد الأمين العام أن "حجم الانتهاكات ضد حرية الصحافة وطبيعتها المنهجية تسائل الجميع، وتعد عنوانا رئيسا من عناوين انتكاسة وضع الحقوق والحريات في اليمن، تضاف إلى عناوين بارزة أخرى من بينها فرض الإقامة الجبرية على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، والاعتداء على المتظاهرين السلميين، وتفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال وغيرها".. وجدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى "الوقف الفوري وغير المشروط لكل الإجراءات والممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان ولسيادة القانون وفي مقدمتها كل أشكال الاعتداء على حرية الصحافة وعدم ربط ذلك بالمفاوضات الجارية حاليا بين الأطراف السياسية".
إن مساعد الأمين العام لأمم المتحدة، وهو يتابع الوضع الخطير لحقوق الإنسان في اليمن، يذكر بأن نص قرار مجلس الأمن كان واضحا حين دعا إلى الوقف الفوري وغير المشروط للإجراءات أحادية الجانب، وفي الوقت ذاته إلى مواصلة العملية التفاوضية باعتبارها السبيل الوحيد لمخرج آمن لليمن. وإذ يشيد ممثل الأمين العام للأم المتحدة بانخراط الجميع في الحوار وتشبثهم به، بما في ذلك بعض المكونات التي علقت مشاركتها، يؤكد أنه لا يمكن التعامل مع قرار مجلس الأمن بشكل انتقائي. إن إعطاء مغزى ومصداقية للمفاوضات الجارية بين الأطراف السياسية وإحاطتها بأسباب النجاح يحتاج إلى أمرين اثنين: أولهما إبداء الجدية وحسن النية من قبل جميع الأطراف، وثانيهما وقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي سبق اتخاذها دون قيد أو شرط.

جمال بنعمر : كلمة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن خلال استقبال ممثلات عن تجمع "نساء اليمن من أجل السلام والمواطنة المتساوية" في جلسة المفاوضات يوم الخميس ١٩ فبراير.

Jamal Benomar جمال بنعمر
كلمة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن خلال استقبال ممثلات عن تجمع "نساء اليمن من أجل السلام والمواطنة المتساوية" في جلسة المفاوضات يوم الخميس ١٩ فبراير.
لقد استعمت لكن بإمعان. وقبل ذلك قرأت الورقة التي قدمتموها لمكتبي. وقد لفت انتباهي أنكن لم تشرن لقضية تمثيلية النساء أو ما يعرف بالكوتا. وهذا أمر يستحق التنويه والتقدير. لأنكن تدركن أن الوقت ليس للمحاصصة، وأن الوضع أخطر من الحصول على عدد من المقاعد في البرلمان أو الحكومة أو بقية المؤسسات الانتقالية. وأرجو أن يكون في ذلك عبرة لنا لكل الجالسين على هذه الطاولة.
ومع ذلك، أريد أن أطمئنكن أن تمثيل المرأة بنسبة الثلاثين بالمئة محفوظة تماما كما أقرتها مخرجات مؤتمر الحوار. وذلك أن بعض الأطواف السياسية حاول الالتفاف على الأمر.
بالنسبة لما جاء في ورقتكن، أشرتن إلى نقاط كثيرة، وكانت مطالكن واضحة من قبيل الدعوة إلى الخروج بحلول توافقية سريعة تخرج اليمن من عنف الزجاجة، وتغليب مصلحة اليمن على المصالح الحزبية والفئوية، واحترام المرجعية التوافقية ممثلة المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة. دعوتن كذلك إلى تحقيق الدولة المدنية القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون ومبادئ الحكم الرشيد، وقد سبق لي أن أكدت أن هذا الأمر ممكن التحقيق ودعوت كل المكونات السياسية استحضار حقيقة أن هذه الدولة المدنية الحديثة هي من أطلقت مطالب التغيير في عام ٢٠١١ وإلى العمل للوصول إليها من خلال تطبيق مخرجات الحوار الوطني وما تلاه من اتفاقات.
أؤكد لكن أنني على توافق تام مع ما جاء في رسالتكن. ولا أعتقد أن أحدا من الحاضرين يختلف على هذا الأمر. ولكن السؤال الآن هو: هل سيعي الجميع أهمية هذه النقاط ويعمل على التسريع بالتوافق وإيجاد الحل؟ أتمنى ذلك صادقا، وأرى أن الاتفاق ممكن إذا حسنت النوايا.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة