الأربعاء، 25 فبراير 2015

البرفسور أيوب الحمادي : صراعات في دائرة الشيطان !!!!!

Ayoub Al-Hamadi
صراعات في دائرة الشيطان !!!!!
لازلت على قناعتي ان نظام الرئيس هادي لم يكن يوجد لديه تصور منطقي تنموي او سياسي او عسكري اعتمادً على ماسبق في السنوات و الشهور السابقة في اخراج اليمن من الازمات السابقة و الراهنة, التي استفحلن حتى صار امام حلفائه و اعدائه و حتى حزبه مع الاسف خروجه من قيادة الدولة جزء من الحل. فالرئيس هادي بنظامه لم يلعب دور محوري واضح رغم الفرص المتاحة, و التي اقلها كانت صنعت قائدً تاريخيا تتغنى الاجيال به. فحظنا اوقعنا بين نظام حكم متردد و حكومة توافق غلب عليها الفساد و لجان عمل رئاسية غير منتهية لم تحل مشكلة و بين بؤس القوى السياسية و انحيازها الكامل و المطلق لمصالحها الأنانية الضيقة في السنوات السابقة.
حتى جماعة انصارالله, و التي كان تبنيها لهموم المواطن دفعها الى مقدمة المشهد و بقوة وقعت هي الاخرى باخطاء قاتلة بعدم تأطير عملها بعمل مؤسساتي وطني جامع و واضح, مما جعلها تستنزف رصيدها الشعبي في اجراءات اكثرها افتقرت الى المنطقية, مما اثارت في المحصلة كثير من المخاوف و الارتباك في الداخل و الخارج.
فغياب المشروع الحضارى و التنموي الجامع للامة اليمنية امام النخب السياسية المتصارعة و المثقفة و الثورية جعل اليوم الداخل و الخارج الصالح و الطالح يتشبّث بالرئيس هادي ليس كشرعية حقيقية و انما كشرعية هروب من الجميع و عدم وجود بديل, و التي غير موجودة اصلاً لاسيما و الجميع يعلم ان شرعية نظام هادي كانت شرعية انتقالية لاسيما و هي كانت مرهونة بتنفيذه مهمة نقل اليمن الى الاستقرار في فترة زمنية محدودة بموجب المبادرة الخليجية, و التي اخفق فيها مع ورثة ثورة فبراير و هم في صنعاء فكيف الحال في عدن الان بعد مخاض الاستقالة.
هكذا فهمنا الامر, اما الحديث عن شرعية جديدة برغم انها تكاد ان تكون منتقصة و غير حقيقية و مؤبدة بموجب الازمات و الصراعات القادمة فهو العودة للسياسة الخاطئة و العيش في الفوضى الحالية. فالخطوة الاولى لمغادرة الفوضى الحالية حتى و ان كانت غير مريحة هو الانتقال الى ما بعد هادي بتوافق و بسرعة, و الذي لن يتم دون وجود نوع بسيط من العقلانية من الجميع مثل حسم موضوع الدستور و تصحيح السجل الانتخابي و تنفيذ الانتخابات سواء بدولة بسيطة أو اتحادية. كما ان اليمن امام الخارج لن تستقر و لن يتعامل معها و لن تخرج من التصنيفات الفاشلة من دون اختفاء الجماعات المسلحة و تجريم استخدام العنف لتحقيق اهداف سياسية او مصادرة حرية الاخرين في التعبير السلمي.
ولا انكركم ان نظام هادي و تدخل الخارج بشكل دائم كانا هما المشكلة, التي اعاقت الانتقال الى الدولة المدنية المنشودة و لكن صاروا اليوم بعد هروب هادي من صنعاء جزء من الحل لاسيما و القوى السياسية بما فيهم انصار الله فشلوا في انهاء عهد نظام هادي كما فشل الاخرين قبلهم مع نظام صالح, فعاد لهم الاول من البوابة الواسعه المتمثلة بالزخم الشعبي الرافض و الدعم الاقليمي و الدولي , و الثاني من بوابة الاقدر في الحفاظ على مصالح الجوار و التعامل مع التناقضات الموجودة في النخب السياسية.
و مختصر الامر سوف نظل ندور جميعا في دائرة الشيطان متمثلة تارةً ايهم اصح الشرعية الدستورية ام الشرعية الثورية و تارةً اخرى الشرعية الدولية و الاقليمية ممثلة بالبند السابع و المبادرة الخليجية متناسين ان اليمن تتجه الى أزمات قادمة و قاتمة في آن واحد ذات ركائز اقتصادية خطيرة سوف تدخل الى كل بيت و بشدة نحن جزء منها و من حلها بسبب الصراعات العبثية. فقريبا سوف يفرض حصار اقتصادي على اليمن غير معلن بفعل الشرعية الدولية و المصالح الاقليمية المتداخلة , مثلا على تحويلات المغتربين الى اليمن و على تصدير النفط و الغاز و غيرها بعد توقف المساعدات و المساهمات الخارجية و القروض, مما يجبر المنتصر و المهزوم من النخب السياسية في النهاية على الجلوس على الطاولة و التوافق و لكن بعد ان نكون احدثنا شرخ كبير داخل المجتمع اليمني لن يختفي بسهولة و نكون قد نزفنا وقتها دماً و مالاً و عقولاً. اما الحرب الاهلية مثل ليبيا او سوريا فلن تحدث لاسيما و الجميع يدرك المحصلة !!!!!

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة